ابن عربي

371

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 15 إلى 16 ] فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) إذا زال الإنسان الكامل الذي هو العمد الذي من أجله أمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض وانتقل إلى البرزخ هوت السماء ، وهو قوله تعالى : « وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » أي واقعة ساقطة إلى الأرض ، والسماء جسم شفاف صلب ، فإذا هوت حلل جسمها حر النار ، فعادت دخانا أحمر كالدهان السائل ، مثل شعلة نار كما كانت أول مرة . [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 17 ] وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) [ « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » الآية : ] تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية ثم قال : [ وهم اليوم أربعة ] وأما قوله « يَوْمَئِذٍ » يعني يوم الآخرة ، كذا ورد الخبر ، وغدا يكونون ثمانية ، فإن الآخرة فيها حكم الدنيا والآخرة ، فلذلك تكون غدا ثمانية فيظهر في الآخرة حكم سلطان الآخر ، واعلم أن العرش في لسان العرب يطلق ويراد به الملك ، يقال : ثل عرش الملك إذا دخل في ملكه خلل ، ويطلق ويراد به السرير ، فإذا كان العرش عبارة عن الملك فتكون حملته هم القائمون به ، وإذا كان العرش السرير فتكون حملته ما يقوم عليه من القوائم ، أو من يحمله على كواهلهم ، والعدد يدخل في حملة العرش . العرش واللّه بالرحمن محمول * وحاملوه وهذا القول معقول وأي حول لمخلوق ومقدرة * لولاه جاء به عقل وتنزيل جسم وروح وأقوات ومرتبة * ما ثمّ غير الذي رتبت تفصيل فهذا هو العرش إن حققت سورته * والمستوي باسمه الرحمن مأمول وهم ثمانية واللّه يعلمهم * واليوم أربعة ما فيه تعليل محمد ثم رضوان ومالكهم * وآدم وخليل ثم جبريل وألحق بميكال إسرافيل ليس هنا * سوى ثمانية غرّ بها ليل فالعرش بمعنى الملك ، وحملته القائمون بتدبيره عبارة عن : صورة عنصرية ، أو صورة نورية ، وروح مدبر لصورة عنصرية ، وروح مدبر مسخر لصورة نورية ، وغذاء لصورة عنصرية ، وغذاء علوم ومعارف لأرواح ، ومرتبة حسية من سعادة بدخول الجنة أو مرتبة